ابن ميثم البحراني
378
شرح نهج البلاغة
إلى عدوّ كما وليكن عندي كلّ يوم خبركما ورسول من قبلكما فإنّي ولا شيء إلَّا ما شاء اللَّه حثيث السير في آثاركما . وعليكما في حربكما بالتؤودة . وإيّاكما والعجلة إلَّا أن تمكَّنكما فرصة بعد الإعذار والحجّة ، وإيّاكما أن تقاتلا حتّى أقدم عليكما إلَّا أن تبدئا أو يأتيكما أمري إن شاء اللَّه ، ولنرجع إلى الشرح فنقول : العين : الجاسوس . وطليعة الجيش : الَّذي يبعث ليطَّلع على العدوّ . ونفض الشعاب : استقرائها . والخمر : ما وأراك من شجر أو جبل ونحوهما . والكمين : الواحد أو الجمع يستخفون في الحرب حيلة للإيقاع بالعدوّ . والكتيبة : الجيش . وتعبيته : جمعه وإعداده . والدهم : العدد الكثير . والمعسكر - بفتح الكاف - : موضع العسكر . والأشراف : جمع شرف بفتح الراء وهو المكان العالي . وقبلها - بضمّتين أو ضمّة وسكون - : هو قدّامها . وسفح الجبل : أسفله حيث يسفح فيه الماء . وأثناء الأنهار : جمع ثنى وهو منعطفها [ منقطعها خ ] والردء : العون في المقاتلة . والرقباء : الحفظة على صياصي الجبال وهي أعاليها وأطرافها . والهضاب : جمع هضبة وهي الجبل المنبسط على وجه الأرض . وكفّة بالكسر : أي مستديرة . والغرار : النوم القليل . والمضمضة : حركة النعاس في العين وهو كناية عن قلَّة النوم أيضا . والترسة : جمع ترس . واعلم أنّ صدر الكتاب ظاهر إلَّا أنّ فيه نكتة وهى أنّه كرّر لفظ إلَّا عقيب النهى عن تسيرا الكتائب وهما يفيدان الحصر أمّا الأولى فتفيد حصر السير في الوقت المشار إليه ، وأمّا الثانية فتفيد حصره في حال التعبية . وفي هذا الكتاب من تعليم كيفيّة الحرب قوانين كلَّيّة عظيمة النفع يستلزم استعمالها الظفر بالعدوّ وتفصح عن تكذيب من ادّعى أنّه لا علم له بالحرب كما حكاه عليه السّلام عن قريش فيما مضى ، وفي هذا الفصل جملة منها : أحدها : أن يختاروا لمعسكرهم عند منازلة العدوّ قدّام الأماكن العالية وسفاح الجبال وأثناء الأنهار . وكشف عن العلَّة في ذلك ووجه المصلحة فيه بقوله : كيما يكون ردءا لهم : أي تكون هذه الأماكن حافظة لكم من ورائكم مانعة من